حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
320
التمييز
مسمّى عنده ، / 152 ب / وهو المعبّر عنه بالبعث بدليل قوله تعالى ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ « 1 » يعنى فيه فإنّ الموت لا يمترون فيه فإنّه مشاهد لهم في كلّ حيوان مع الأنفاس ، إنّما وقعت المرية في البعث وهو الأجل المسمّى المذكور فإنّهم ما شاهدوه بعد بخلاف المشاهد فإذا جاء ساعة البعث لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون ، وقال سبحانه وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ « 3 » . والأجل كما يطلق لآخر المدّة يطلق لجملتها ، قال اللّه تعالى أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً « 4 » ، وإذا أراد اللّه زاد للعبد في عمره الدّنيوي من عمره البرزخيّ وبالعكس . ومن شأن التقدير أن يتبع المقدّر فمن حق القدر أن يدفعه اللّه فإذا قضى فلا مدفع له يشهد بذلك قوله تعالى وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا « 5 » . [ وقال ] « 6 » في التيسير « 7 » في تفسير سورة فاطر أنّ عمر رضي اللّه عنه كان يدعو / 153 أ / بهذا الدعاء : اللهم إن كنت كتبت اسمي في ديوان الأشقياء فامحه من ديوان الأشقياء واثبته في ديوان السعداء فإنّك قلت : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 8 » . وقال تعالى وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ « 9 » . وممّا يزيد العمر البرّ وترك الأذى وتوقير الشيوخ لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما أكرم شاب شيخا من أجل سنّه إلّا قيض اللّه عند سنّه من يكرمه » « 10 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية ( 2 ) . ( 2 ) سورة النمل : آية ( 71 ) . ( 3 ) سورة سبأ : آية ( 30 ) . ( 4 ) سورة الإسراء : آية ( 99 ) . ( 5 ) سورة مريم : آية ( 21 ) . ( 6 ) زيادة من نور عثمانية 3755 . ( 7 ) ساقطة في عاطف أفندي . وعنوان الكتاب التيسير في التفسير لنجم الدين أبي حفص عمر ابن محمد النسفي ، كشف الظنون ، ص 519 . ( 8 ) سورة الرعد : آية ( 39 ) . ( 9 ) سورة فاطر : آية ( 11 ) . ( 10 ) سنن الترمذي ( البر ) 8 / 189 .